المسلمة
12-22-2009, 03:18 PM
مقـدمة :
الحمد لله العلي الأعلى ، الذي خلق فسوّى ، والذي قدّر فهدى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن تبع السنّة واقتفى ، وبعد :
في منتصف الثمانينات الميلادية من القرن المنصرم ، أي قبل اثنين وعشرين عاماً ، كان الطلبة السعوديون وبعض الطلبة العرب المبتعثون إلى الولايات المتحدة في تخصصات الإعلام المختلفة يختارون موضوعات لبحوثهم تتناول ظواهر التأثير السلبي للقنوات التلفزيونية التي تبث برامجها عبر ما يسمى بـ( الكيبل ) . كان ذلك يحدث كثيراً أثناء دراستهم اللغة الإنجليزية قبل التحاقهم بالجامعات. يكتبون عن تأثير برامج العنف على الأطفال ، أو تأثير مشاهد الجنس على أخلاق الناشئة ، أو انعكاسات الجريمة على سلوك المراهقين ، أو غير ذلك من موضوعات تستهوي الطالب السعودي والعربي المبتعث إلى بلاد يقتطع فيها التلفزيون وبرامجه جزءاً كبيراً من وقت المشاهد.
اختيار المبتعثين لمثل هذه الموضوعات في السنوات الأولى من الابتعاث له سببان:
الأول : التعبير عن استيائهمواستهجانهملتفشي مظاهر التأثير السلبي للبرامج التلفزيونيّة بشكل ملحوظ على سلوك أفراد المجتمعات الغربية ، وخاصة الناشئة منهم . ويرجع ذلك إلى اهتمام مالكي القنوات التلفزيونية بالوظيفة الترفيهية على حساب الوظائف الأخرى لوسائل الإعلام ، مثل التعليم، والتثقيف ، والتوجيه ، وغيرها . هذه الوظيفة الترفيهية اتخذت من مشاهد العنف أو الجنس ( بكل أشكاله ومستوياته ) محوراً رئيساً في البرامج التي تخدمها ، وهو ما يظنونه ( وهو صحيح في تلك المجتمعات ) عامل جذب للجمهور والمعلن.
الثاني : أن مثل تلك الظواهر السلبية كانت جديدة على الطلبة السعوديين والعرب ، الذين لم تعرف بلادهم في ذلك الوقت البث المباشر ، وانتشار القنوات التلفزيونية الفضائية كما هو حال الفضاء العربي اليوم.
بعد ما يقارب ربع قرن من الزمان ، شهدت المجتمعات العربية تحولات كبيرة تقودها وسائل الإعلام الفضائية . وما كتب عنه الطلبة السعوديون أصبح حقيقة معاشة في مجتمعهم . فالقنوات الفضائية العربية ، وبخاصة في السنوات القليلة الماضية ، باتت تتنافس في تقديم الفجور والفساد الأخلاقي للجمهور ، عن طريق البرامج المستوردة والمدبلجة ، أو من خلال المشاهد ( المحلية الصنع ) المتضمنة لمظاهر الانحطاط الأخلاقي أو المعبرة عن السلوكيات الشاذة عن قيم المجتمعات العربية بعامة والمجتمع السعودي على وجه الخصوص. كل ذلك يتم بهدف جذب الجمهور ومن ثمّ الكسب المادي عن طريق الإعلانات التجارية ، حتى ولو كانت مخلة بالذوق وآداب المهنة .
من أجل ذلك كان موضوع تأثير الإعلام الربحي غير الهادف على قيم الأسرة المسلمة وأخلاق الناشئة مصدر اهتمام وقلق للمصلحين في المجتمعات المسلمة عامة ، والمجتمع السعودي على وجه الخصوص ، الذين بحثوا وكتبوا ونصحوا من أجل ( التقليل ) من مخاطر هذا الإعلام وبيان تأثيره على الفرد والأسرة والمجتمع .
هذا البحث هو إسهام فيما كُتب عن هذا الموضوع ، بيد أنه يحاول تحديد الأطر العامة التي تساعد على مواجهة هذا المد الإعلامي الهادر وغير المنضبط لإيقافه ، أو تقنين عمله ، أو محاسبته . ولتحقيق الهدف الأساس من البحث فقد تم تقسيمه الى مقدمة ومبحثين وخاتمة . يتناول المبحث الأول أهمية الموضوع ، والهدف منه ، والنطاق الجغرافي له. والمبحث الثاني يستعرض المحاور الأربعة للتصور العملي المقترح لمواجهة التأثير الإعلامي على الأسرة والمجتمع .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أعمالنا جميعاً خالصةً لوجهه ، وأن ينفع بأعمال هذه الندوة المباركة ، وأن يحفظ لنا ديننا ، ويعصم بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والشرور ، والله وحده المستعان .
المبحث الأول
التأسيس المنهجي
أهميـة الموضوع :
إن مما يدعو للأسى أن الغرب الذي آمن بـ ( سوق الأفكار الحرة ) هو الذي بادر في نقض هذه الفكرة ، واتخذ خطوات إجرائية عمليةفي حماية المجتمع والجماعات والأفراد من مضامين الإعلام غير الهادف الذي يُقوّض بنيان المجتمع ويهدد قيمه الثقافية والإجتماعية. ومن أهم ما اشتهر في ذلك وكان له تأثير على عمل وسائل الإعلام ، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ما قام به هنري لوس Henry R. Luce - صاحب شركة التايم - بترجمة هذا الوعي والاهتمام بخطورة وسائل الإعلام على المجتمع إلى برنامج عملي عندما موّل دراسة أجراها البروفيسور روبرت هوتشنز Robert Hutchins- رئيس جامعة شيكاغو - هدفت إلى التعرف على مضامين الإعلام وتأثيرها على مستقبل الحرية الإعلامية ، وذلك في عام 1942. أمر هوتشنز على الفور بتشكيل لجنة من عشرة أساتذة جامعيين ، كان من بينهم مساعد وزير خارجية سابق، وعرفت هذه اللجنة باسم: (لجنة هوتشنز). كانت مهمة هذه اللجنة مساعدة هوتشنز في تنفيذ هذه الدراسة، وفي عام 1947م أصدرت اللجنة تقريراً كان عنوانه: (صحافة حرة ومسؤولة)[1] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn1).
وجدير بالذكر أن المصطلح المعروف الآن باسم: (المسؤولية الاجتماعية للصحافة) الذي تبلور فيما بعد لم يذكر بهذا النص في التقرير الذي أصدرته اللجنة، لكنه ورد - فيما بعد - في كتابات أستاذ الصحافة المشهور ثيودور بيترسون PetersonTheodorوكان من النتائج التي توصلت إليها اللجنة [2] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn2): أن وسائل الإعلام أصبحت ترتكب ممارسات يرفضها المجتمع مما يحتم عليها - إن هي استمرت في ذلك - أن تخضع لقوانين معينة تضبط هذه الممارسات الخاطئة.
وقد تأثر الخطاب الإعلامي في الولايات المتحدة بتقرير اللجنة والنتائج التي توصلت إليها[3] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn3). وكان من مؤيدي هذا التوجه الإعلامي الجديد ثيودور بيترسون حيث كتب عام 1956م عن جوهر نظرية المسؤولية الاجتماعية، وقال: «إن الحرية تحمل معها المسؤولية، وأن الصحافة التي تحظى بمكانة متميزة عند الحكومة الأمريكية لابد أن تكون مسؤولة عن المجتمع وأن تحقق الوظائف الرئيسية التي يؤديها الإعلام في المجتمع الحديث»[4] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn4).
جاءت نظرية المسؤولية الاجتماعية في الإعلام الغربي لتعزز مفهوم الحرية الإعلامية، ولكنها حملت معها فكرة الحرية المسؤولة وليست الحرية المطلقة، ولذلك فإن مبادئ هذه النظرية المتناثرة في كتب المتأخرين حاولت أن تجعل من وظائف وسائل الإعلام المحافظة على قيم المجتمع ، وأن تكون ناقلة لهذه القيم من جيل إلى جيل، باعتبار الإعلام أداة تعليمية ووسيلة من وسائل التنشئة الاجتماعية [5] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn5).
الهدف من الموضوع :
ليس من شأن هذا البحث الحديث عن تأثير وسائل الإعلام العربية على قيم الأسرة والمجتمع ، وبيان أوجه هذا التأثير ، فالحديث عن ذلك قد اشتهر ، وهو معلوم لدى آحاد الناس والرأي العام ، فضلاً عن المتخصصين . ولذلك فإن موضوع البحث وهدفه اقتراح بادرة عملية وخطوات إجرائية لمواجهة تأثير هذا الإعلام على المجتمع . وتأسيساً على هذا الهدف ، فإن المقترح العلمي يرتكز على محاور أربعة : المحور السياسي ، والمحور الشرعي ، والمحور القانوني ، والمحور المجتمعي . وتندرج تحت كل واحد من هذه المحاور مجموعة من الخطوات العملية ذات العلاقة بطبيعته واختصاصه.
النطاق الجغرافي للموضوع :
قد يكون من الصعوبة بمكان الحديث عن كيفية مواجهة مضامين الإعلام في كل المجتمعات العربية ، ذلك أن هذه المجتمعات تختلف في مرجعيتها السياسية ومصادرها القانونية التي يمكن أن تُبنى عليها إستراتيجية المواجهة . وقد رأى الباحث قصر الحديث المجتمع على السعودي بوصفه المجتمع الذي تنطلق منه إستراتيجية العمل المنظم لمواجهة الأثر السلبي لوسائل الإعلام وذلك للاعتبارات التالية :
1- أنه مجتمع تحكمه الشريعة الإسلامية ، ونظامه السياسي والأنظمة المهيمنة عليه مستمدة من الإسلام.
2- أنه مجتمع متدين ومحافظ ، قياساً بالمجتمعات العربية والإسلامية الأخرى.
3- أن أكثر القنوات الفضائية العربية انتشاراً وتأثيراً على الجمهور العربي تعود ملكيتها إلى رجال أعمال سعوديين . فشبكة تلفزيون الشرق الأوسط بقنواتها التلفزيونية والإذاعية المتعددة ، ومجموعة ( روتانا ) ، وقناة LBC ، والمستقبل ، وشبكة تلفزيون ART ، وغيرها من المؤسسات الإعلامية المؤثرة في الوطن العربي مملوكة من رجال الأعمال السعوديين المستثمرين في مجال الإعلام والبث الفضائي.
الحمد لله العلي الأعلى ، الذي خلق فسوّى ، والذي قدّر فهدى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن تبع السنّة واقتفى ، وبعد :
في منتصف الثمانينات الميلادية من القرن المنصرم ، أي قبل اثنين وعشرين عاماً ، كان الطلبة السعوديون وبعض الطلبة العرب المبتعثون إلى الولايات المتحدة في تخصصات الإعلام المختلفة يختارون موضوعات لبحوثهم تتناول ظواهر التأثير السلبي للقنوات التلفزيونية التي تبث برامجها عبر ما يسمى بـ( الكيبل ) . كان ذلك يحدث كثيراً أثناء دراستهم اللغة الإنجليزية قبل التحاقهم بالجامعات. يكتبون عن تأثير برامج العنف على الأطفال ، أو تأثير مشاهد الجنس على أخلاق الناشئة ، أو انعكاسات الجريمة على سلوك المراهقين ، أو غير ذلك من موضوعات تستهوي الطالب السعودي والعربي المبتعث إلى بلاد يقتطع فيها التلفزيون وبرامجه جزءاً كبيراً من وقت المشاهد.
اختيار المبتعثين لمثل هذه الموضوعات في السنوات الأولى من الابتعاث له سببان:
الأول : التعبير عن استيائهمواستهجانهملتفشي مظاهر التأثير السلبي للبرامج التلفزيونيّة بشكل ملحوظ على سلوك أفراد المجتمعات الغربية ، وخاصة الناشئة منهم . ويرجع ذلك إلى اهتمام مالكي القنوات التلفزيونية بالوظيفة الترفيهية على حساب الوظائف الأخرى لوسائل الإعلام ، مثل التعليم، والتثقيف ، والتوجيه ، وغيرها . هذه الوظيفة الترفيهية اتخذت من مشاهد العنف أو الجنس ( بكل أشكاله ومستوياته ) محوراً رئيساً في البرامج التي تخدمها ، وهو ما يظنونه ( وهو صحيح في تلك المجتمعات ) عامل جذب للجمهور والمعلن.
الثاني : أن مثل تلك الظواهر السلبية كانت جديدة على الطلبة السعوديين والعرب ، الذين لم تعرف بلادهم في ذلك الوقت البث المباشر ، وانتشار القنوات التلفزيونية الفضائية كما هو حال الفضاء العربي اليوم.
بعد ما يقارب ربع قرن من الزمان ، شهدت المجتمعات العربية تحولات كبيرة تقودها وسائل الإعلام الفضائية . وما كتب عنه الطلبة السعوديون أصبح حقيقة معاشة في مجتمعهم . فالقنوات الفضائية العربية ، وبخاصة في السنوات القليلة الماضية ، باتت تتنافس في تقديم الفجور والفساد الأخلاقي للجمهور ، عن طريق البرامج المستوردة والمدبلجة ، أو من خلال المشاهد ( المحلية الصنع ) المتضمنة لمظاهر الانحطاط الأخلاقي أو المعبرة عن السلوكيات الشاذة عن قيم المجتمعات العربية بعامة والمجتمع السعودي على وجه الخصوص. كل ذلك يتم بهدف جذب الجمهور ومن ثمّ الكسب المادي عن طريق الإعلانات التجارية ، حتى ولو كانت مخلة بالذوق وآداب المهنة .
من أجل ذلك كان موضوع تأثير الإعلام الربحي غير الهادف على قيم الأسرة المسلمة وأخلاق الناشئة مصدر اهتمام وقلق للمصلحين في المجتمعات المسلمة عامة ، والمجتمع السعودي على وجه الخصوص ، الذين بحثوا وكتبوا ونصحوا من أجل ( التقليل ) من مخاطر هذا الإعلام وبيان تأثيره على الفرد والأسرة والمجتمع .
هذا البحث هو إسهام فيما كُتب عن هذا الموضوع ، بيد أنه يحاول تحديد الأطر العامة التي تساعد على مواجهة هذا المد الإعلامي الهادر وغير المنضبط لإيقافه ، أو تقنين عمله ، أو محاسبته . ولتحقيق الهدف الأساس من البحث فقد تم تقسيمه الى مقدمة ومبحثين وخاتمة . يتناول المبحث الأول أهمية الموضوع ، والهدف منه ، والنطاق الجغرافي له. والمبحث الثاني يستعرض المحاور الأربعة للتصور العملي المقترح لمواجهة التأثير الإعلامي على الأسرة والمجتمع .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أعمالنا جميعاً خالصةً لوجهه ، وأن ينفع بأعمال هذه الندوة المباركة ، وأن يحفظ لنا ديننا ، ويعصم بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن والشرور ، والله وحده المستعان .
المبحث الأول
التأسيس المنهجي
أهميـة الموضوع :
إن مما يدعو للأسى أن الغرب الذي آمن بـ ( سوق الأفكار الحرة ) هو الذي بادر في نقض هذه الفكرة ، واتخذ خطوات إجرائية عمليةفي حماية المجتمع والجماعات والأفراد من مضامين الإعلام غير الهادف الذي يُقوّض بنيان المجتمع ويهدد قيمه الثقافية والإجتماعية. ومن أهم ما اشتهر في ذلك وكان له تأثير على عمل وسائل الإعلام ، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ما قام به هنري لوس Henry R. Luce - صاحب شركة التايم - بترجمة هذا الوعي والاهتمام بخطورة وسائل الإعلام على المجتمع إلى برنامج عملي عندما موّل دراسة أجراها البروفيسور روبرت هوتشنز Robert Hutchins- رئيس جامعة شيكاغو - هدفت إلى التعرف على مضامين الإعلام وتأثيرها على مستقبل الحرية الإعلامية ، وذلك في عام 1942. أمر هوتشنز على الفور بتشكيل لجنة من عشرة أساتذة جامعيين ، كان من بينهم مساعد وزير خارجية سابق، وعرفت هذه اللجنة باسم: (لجنة هوتشنز). كانت مهمة هذه اللجنة مساعدة هوتشنز في تنفيذ هذه الدراسة، وفي عام 1947م أصدرت اللجنة تقريراً كان عنوانه: (صحافة حرة ومسؤولة)[1] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn1).
وجدير بالذكر أن المصطلح المعروف الآن باسم: (المسؤولية الاجتماعية للصحافة) الذي تبلور فيما بعد لم يذكر بهذا النص في التقرير الذي أصدرته اللجنة، لكنه ورد - فيما بعد - في كتابات أستاذ الصحافة المشهور ثيودور بيترسون PetersonTheodorوكان من النتائج التي توصلت إليها اللجنة [2] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn2): أن وسائل الإعلام أصبحت ترتكب ممارسات يرفضها المجتمع مما يحتم عليها - إن هي استمرت في ذلك - أن تخضع لقوانين معينة تضبط هذه الممارسات الخاطئة.
وقد تأثر الخطاب الإعلامي في الولايات المتحدة بتقرير اللجنة والنتائج التي توصلت إليها[3] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn3). وكان من مؤيدي هذا التوجه الإعلامي الجديد ثيودور بيترسون حيث كتب عام 1956م عن جوهر نظرية المسؤولية الاجتماعية، وقال: «إن الحرية تحمل معها المسؤولية، وأن الصحافة التي تحظى بمكانة متميزة عند الحكومة الأمريكية لابد أن تكون مسؤولة عن المجتمع وأن تحقق الوظائف الرئيسية التي يؤديها الإعلام في المجتمع الحديث»[4] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn4).
جاءت نظرية المسؤولية الاجتماعية في الإعلام الغربي لتعزز مفهوم الحرية الإعلامية، ولكنها حملت معها فكرة الحرية المسؤولة وليست الحرية المطلقة، ولذلك فإن مبادئ هذه النظرية المتناثرة في كتب المتأخرين حاولت أن تجعل من وظائف وسائل الإعلام المحافظة على قيم المجتمع ، وأن تكون ناقلة لهذه القيم من جيل إلى جيل، باعتبار الإعلام أداة تعليمية ووسيلة من وسائل التنشئة الاجتماعية [5] (http://www.almoslim.com/node/111912#_ftn5).
الهدف من الموضوع :
ليس من شأن هذا البحث الحديث عن تأثير وسائل الإعلام العربية على قيم الأسرة والمجتمع ، وبيان أوجه هذا التأثير ، فالحديث عن ذلك قد اشتهر ، وهو معلوم لدى آحاد الناس والرأي العام ، فضلاً عن المتخصصين . ولذلك فإن موضوع البحث وهدفه اقتراح بادرة عملية وخطوات إجرائية لمواجهة تأثير هذا الإعلام على المجتمع . وتأسيساً على هذا الهدف ، فإن المقترح العلمي يرتكز على محاور أربعة : المحور السياسي ، والمحور الشرعي ، والمحور القانوني ، والمحور المجتمعي . وتندرج تحت كل واحد من هذه المحاور مجموعة من الخطوات العملية ذات العلاقة بطبيعته واختصاصه.
النطاق الجغرافي للموضوع :
قد يكون من الصعوبة بمكان الحديث عن كيفية مواجهة مضامين الإعلام في كل المجتمعات العربية ، ذلك أن هذه المجتمعات تختلف في مرجعيتها السياسية ومصادرها القانونية التي يمكن أن تُبنى عليها إستراتيجية المواجهة . وقد رأى الباحث قصر الحديث المجتمع على السعودي بوصفه المجتمع الذي تنطلق منه إستراتيجية العمل المنظم لمواجهة الأثر السلبي لوسائل الإعلام وذلك للاعتبارات التالية :
1- أنه مجتمع تحكمه الشريعة الإسلامية ، ونظامه السياسي والأنظمة المهيمنة عليه مستمدة من الإسلام.
2- أنه مجتمع متدين ومحافظ ، قياساً بالمجتمعات العربية والإسلامية الأخرى.
3- أن أكثر القنوات الفضائية العربية انتشاراً وتأثيراً على الجمهور العربي تعود ملكيتها إلى رجال أعمال سعوديين . فشبكة تلفزيون الشرق الأوسط بقنواتها التلفزيونية والإذاعية المتعددة ، ومجموعة ( روتانا ) ، وقناة LBC ، والمستقبل ، وشبكة تلفزيون ART ، وغيرها من المؤسسات الإعلامية المؤثرة في الوطن العربي مملوكة من رجال الأعمال السعوديين المستثمرين في مجال الإعلام والبث الفضائي.